الشيخ فخر الدين الطريحي

167

مجمع البحرين

فلا يجوز الاقتصار عليه . وأما أرأيتك هذا الذي كرمت علي [ 17 / 62 ] فالمفعول الثاني محذوف ، أي كرمته علي وأنا خير منه لعديت الفعل إلى ثلاث مفاعيل ، وللزم أن تقول : أرأيتموكم بل الفعل معلق عن العمل للاستفهام ، أو المفعول محذوف تقديره : أرأيتكم آلهتكم تنفعكم إذ تدعونها . قوله تعالى : يراؤن الناس [ 4 / 142 ] قال الشيخ أبو علي ( ره ) : قرىء في الشواذ يرؤن مثل يدعون والقراءة المشهورة يراؤن مثل يراعون قال ابن جني ( 1 ) : يرؤن ومعناه يبصرون الناس ويحملون على أن يروهم يتعاطون ، وهذا أقوى من يراؤن بالمد على يفاعلون ، لأن معناه يتعرضون لأن يروهم . قوله تعالى : وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون [ 9 / 105 ] روي عنهم ( ع ) : تعرض الأعمال على رسول الله ( ص ) كل صباح - أبرارها وفجارها - فاحذروها ( 2 ) . والمؤمنون هم الأئمة - ع - ( 3 ) . وفي الحديث : سروا رسول الله

--> ( 1 ) هو أبو الفتح عثمان بن جني - معرب كني - النحوي المعروف الذي يتردد اسمه في كثير من كتب النحو والأدب ، كان يقرأ النحو بجامع الموصل فمر به أبو علي الفارسي فسأله عن مسألة في التصريف فقصر فيها فقال أبو علي : زببت قبل أن تحصرم فلزمه من يومئذ مدة أربعين سنة واعتنى بالتصريف ، ولما مات أبو علي تصدر ابن جني مكانه ببغداد ، وكان المتنبي يقول فيه : هذا رجل لا يعرف قدره كثير من الناس ، وكان من شيوخ الشريف الرضي ، وكان أبوه مملوكا روميا لسليمان بن فهد الأزري الموصلي ، ولد قبل سنة 330 ومات في سنة 392 ه الكنى والألقاب ج 1 ص 241 بغية الوعاة ص 322 ، معجم الأدباء ج 12 ص 81 - 115 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 219 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 219 .